الدولة الموريتانية : التهديد من الداخل
هذه هي المرة الاولى التي يتعرض فيها كيان الدولة الموريتانية لتهديد جماعة سرية "مسلحة" من داخل البلاد ومن أبنائها أنفسهم..ه
ورغم وجود جماعات سرية عديدة منذ الاستقلال وحتى الآن كحركة الكادحين الماوية والحركات القومية عربية كانت ( ناصرية- بعثية ...)ه أو افريقية ( افلام)ه إضافة للحركة الاسلامية "الاخوان"ه
إلا أنها لم تكن تطرح السلاح كخيار في كفاحها ضد الحكومات المتعاقبة..ه
فحركة فلام كان أغلب زعمائها في الخارج ومعظم نشاطها كذلكوالذي ارتكز على البحث عن الدعم السياسي لها في أوروبا امريكا و افريقيا معتمدين على مأساة المبعدين مع اتهام العرب الموريتانيين بالعنصرية معتمدين على القول بوجود العبودية..ه
وكان ذلك كله دون أي محاولة لاستخدام العنف عدا ما قيل عن محاولة انقلاب في الثمانينات حسب الرواية الحكوميةوكان سيطرد بعدها العرب من البلاد كمخطط مسبق وهي رواية موضع شك مثل أغلب الروايات التي قيلت عن الحركة وغيرها..ه
ان الدولة الموريتانية رغم الضربات التي تتالت عليها منذ الاستقلال (الجفاف - حرب البوليساريو -عدم الاستقرار السياسي بسبب الانقلابات المتتالية - توتر العلاقات مع الغرب وخاصة فرنسا - ثم أزمة 1989 ومشكلة المبعدين...ه)ه
حرب البوليساريو
رغم كل ما ذكر إلا أن الدولة الموريتانية لم تدخل أي صراع مسلح ما عدا الصراع مع جبهة البوليساريو التي انتهجت حرب العصابات الذي أنهك الدولة والجيش الموريتانيين وأظهر مدى الضعف والفراغ الأمني وعدم القدرة على السيطرة على المساحة الهائلة للبلاد ..ه
ويذكر في هذا السياق ليس فقط الضربات الموجعة والغاراتالموجهة للمدن والمناطق الشمالية بل أيضاً أقصى الشرق " الحوض" بل وحتى أقصى الجنوب " كيهيدي"..ه
ناهيك عن عديد المرات التي تعرضت فيها العاصمة نواكشوط مما دفع بالجيش في النهاية إلى إسقاط حكومة المختار داداه بانقلاب عسكري ثم إعلان الخروج من مشكلة الصحراء نهائياً..ه
وفي هذه الحرب وبسبب التشابه بل التطابق بين مقاتي البوليساريو والموريتانيين ( القبائل نفسها -اللغة نفسها-بل حتى ذهاب بعض الشباب من الكادحين والقوميين الموريتايين والتحاقهم بالحركة" ابن خالة الكاتب " كان من هؤلاء)..ه
كل هذا ساعد هؤلاء المقاتلين على التسلل والحركة بحرية لدرجة أنه يمكن اعتبار الحرب كانت " أهلية"..ه
لقد كانت البوليساريو توجه ضرباتها إلى الجيش أو البنية الاقتصادية (تفجير سكة القطار مرات عدة...) أو مجرد دخول مدينة أو بلدة مّا لزرع البلبلة والفوضى بين صفوف المواطنين وغالباً لم يتم قتل أي مدني بشكل متعمد رغم أسر بعض المدنيين فقد كان ذلك لتبادلهم مع أسرى من مقاتليها عن الطرف الموريتاني..ه
موريتانيا و الارهاب
اليوم فإن الدولة والشعب الموريتانيين تواجههما جماعة مسلحة سرية وممولة بشكل جيد وأغلب أعضائها تدربوا عسكرياً على حرب العصابات " افغانستان -الجزائر" ومن من أعضائها لم تكن لديه خبرة عسكرية فإن فكر هذه الجماعة التكفيري قد يدفعه إلى القيام بعملية " استشهادية جهادية"بحزام أو سيارة مفخخة يضمن عبرها "دخول الجنة والحور العين" وذلك تبعاً لغسيل الادمغة الذي يجرى لهؤلاء.. فالحرب هنا هي ضد الحكومة الكافرة ومن يتبعها (مثال جنود المغيطي - القلاوية) بل ضد من ليس ضدها..ه وهناك دافع آخر قد يبرر قتل المدنيين وهو كون المذهب العقائدي السائد في البلاد هو المذهب الاشعري وهو مذهب ضال مضل في عرف هذه الجماعات ناهيك عن الحركات الصوفية ( رئيس الدولة تيجاني) وكذلك بعض المظاهر الكفرية في نظر هذه الجماعات ( زيارة القبور - الاستنجاد بالأولياء...الخ)
كل هذه الامور تجعل قتل أي شخص ليس من الجماعة مبرراً ودمه هدر..ه
إن هذه الجماعة التي بدأت تعمل في موريتانيا بعناصر موريتانية ووجود الفراغ الأمني الموجود في موريتانيا
وضعف سيطرة الشرطة والجيش عداك عن المخابرات بالاضافة إلى بساطة المواطن الموريتاني عداك عن الاواصر القبلية والجهوية كلها تجعله عاجزاً عن التنبيه لمخاطر هذه الجماعة، كما أن تعلقه بالتدين و
مظاهره ( إطلاق اللحى ...) يدفعه لثقة عمياء في من يتظاهرون أو تظهر عليهم..ه
إن مجرد كلمة مثل "زين دينو" أو " ماتفوتو الصلاة" تدفع المواطن البسيط عفوياً إلى بناء جسر للثقة المطلقة في الشخص الموصوف، وعامل نفسي خطير قد يدفع بالناس لعمل أمور مساعدة تهدد تماسك المجتمع وكيان الدولة..ه
مع عدم القدرة على تفريق هذه الجماعة عن غيرهم مما قد يدفع المواطن دون قصد منه لمدّ يد العون لهم لتحقيق مآربهم كما في جريمة قتل السواح الفرنسيين تمت مساعدة القتلة من ناس لا علاقة لهم ولا علم لهم بما حدثه
سهولة العمل المسلح
المساحة الشاسعة والضعف الأمني والاستخباراتي داخل المدن وخارجها وكون جميع الاماكن العامة بما فيها الاسواق والوزارات والبنوك والشركات مكشوفة ، لمن يريد إجراء عمل عسكري ( تفجير انتحاري" فردي أو سيارة" ) حتى ثكنات ومساكن الجيش والدرك والحرس والشرطة هي هدف سهل لمثل هذه الجماعة فلا أسهل من إدخال سيارة مفخخة في أي سوق من أسواق البلاد وخاصة العاصمة أو ادخالها عبر الجدار المحيط لثكنات الجيش أو الدرك أو مساكن عوائلهم..ه
بل وحتى السفارات الاجنبية وما سفارتا الولايات المتحدة في شرق افريقيا ومقر الامم المتحدة في الجزائر عنا ببعيد.. كما أن توفر الاسلحة في مناطق التهريب الحدودية والمافيا الدولية لتهريب السلاح وتمويل الجماعة الهائل والتي لم تستطع دول قوية أمنياً " الجزائر- المغرب" من السيطرة عيها..ه
هذه الامور كلها عوامل خطر إضافي لتوجه هذه الجماعة رسالة إلى خلايا نصف النائمة في موريتانيا للقيام بالضربات المتتالية في العمق ضد الحلقة الأضعف أمنياً واقتصادياً" موريتانيا"..ه
ولاننسى أن موريتانيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتواجد فيها هذه الجماعة بشكل علني مدعومة من عدة شخصيات معروفة في المجتمع والدليل اطلاق سراح الكثيرين ممن ثبت وجود الفكر الوهابي التكفيري واعلانهم عنه في كل محفل..ه
يتبع
لا فائدة يا صديقي
مادمتم تجبنون عن مواجهة الحقيقة فلا فائدة.
مادمتم تجبنون عن مواجهة حقيقة القرآن والنبي فلافائدة ترجى.صدقني لا فائدة.
ولك اخلص التحايا